الرئيسية | جديد حركة النهضة | كلمة الافتتاحية للسيد الأمين العام د. فاتح ربيعي في الدورة الطارئة لمجلس الشورى الوطني يوم الجمعة 27جمادى الأخرة 1433هـ الموافق لـ 18 ماي 2012

كلمة الافتتاحية للسيد الأمين العام د. فاتح ربيعي في الدورة الطارئة لمجلس الشورى الوطني يوم الجمعة 27جمادى الأخرة 1433هـ الموافق لـ 18 ماي 2012

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كلمة الافتتاحية للسيد الأمين العام د. فاتح ربيعي في الدورة الطارئة لمجلس الشورى الوطني يوم الجمعة 27جمادى الأخرة 1433هـ الموافق لـ 18 ماي 2012

-    السيد رئيس المجلس؛
-    السادة أعضاء المكتب؛
-    السادة والسيدات أعضاء المجلس الموقر؛
-    ممثلي الأسرة الإعلامية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
اسمحوا لي في البداية أن أوجه التحية كل التحية والتقدير للشعب الجزائري الذي التف حول التكتل، وصوت له، والتحية كل التحية للمناضلين والمحبين الذين تفاعلوا مع قوائم التكتل وربطوا الليل بالنهار خلال مدة الحملة الانتخابية، والتحية كل التحية أيضا لقيادة التكتل ممثلة في المجالس الشورية التي أعطت التأشيرة للمولود الجديد الذي صار أملا للشعب الجزائري ليصنع من خلاله ربيعه لولا أن إرادة الابقاء على الأحوال دون تغيير تدخلت وحرفت المسار فنغصت على الجزائريين فرحتهم.
السادة والسيدات أعضاء المجلس الموقر؛
لقد قلنا في دورة المجلس السالفة بأن الجزائر في مفترق طرق، واخترنا طريق التغيير السلمي من خلال صناديق الاقتراع، وانخرطنا بكل قوانا في تكتل الجزائر الخضراء، فهل تحقق للجزائريين ما كانوا يرجونه من 10 ماي 2012.
إن النتيجة المعلنة من طرف الإدارة والمثبتة من طرف المجلس الدستوري، كانت صادمة للشعب الجزائري ولعموم الطبقة السياسية، فقد أراد من خطط لها ورتب نتائجها أن تبقى دار لقمان على حالها، فينجح هؤلاء مرة أخرى في تفويت فرصة ثمينة على الجزائريين لتصحيح الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة منذ فجر الاستقلال غلى يومنا هذا ونحن نحتفل بخمسين سنة مرت على خروج المستعمر.
لقد مهد للمهزلة الانتخابية بقوانين الأزمة، وفي مقدمتها قانون الانتخابات وقانون الأحزاب، الذي أبقى على الإدارة مهيمنة على العملية الانتخابية وصانعة للخريطة السياسية بأحزاب لا أثر لها في الواقع، تم بتعمد خرق قانون الانتخابات بحضور القوائم الانتخابية بالآلاف من خلال التسجيل الجماعي للأسلاك المشتركة خارج الآجال القانونية رغم طعون واحتجاجات الأحزاب واعتراض اللجنة المستقلة التي همشت وضيق عليها، وحرم أفرادها من دخول الغرف المظلمة على مستوى اللجان البلدية والولائية حيث يتم تجميع محاضر الفرز وإعلان النتائج، لتبقى الأحزاب تنتظر اللجان المعينة  من طرف الولاة، ليتكرموا عليها بالنتائج وبالتقطير.
ومع التجاوزات والخروقات المتعددة التي نملك عليها الأدلة ومنها المحاضر الممضاة والفارغة، ومنها التلاعب بالأرقام، وغيرها والتي سنطلع عليها الرأي العام في الأيام المقبلة.
ومن أسوأ ما عرفته هذه الانتخابات أنه في الوقت الذي أعلن فيه وزير الداخلية عن نتائج الاقتراع، كانت المحاضر لازلت تجمع في مختلف الولايات، كما أنه لأول مرة يعلن وزير الداخلية عن النتائج دون أن يعلن عن عدد الأصوات المقابلة لعدد المقاعد عند كل حزب وذلك لم يحصل حتى أيام الحزب الواحد.
وبمثل هذه الممارسات، ومن خلال هذه المهزلة الانتخابية نكون قد عدنا إلى الأحادية في أسوأ صورها، فألف مبروك لروادها.
ولنا أن نتسائل اليوم عن الوعود بتنظيم انتخابات حرة وغير مسبوقة من حيث النزاهة، أين أول نوفمبر الثاني الذي وعد به الشعب؟ من يتحمل مسؤولية هذه المهزلة الانتخابية؟ ونتائجها المستقبلية على العملية السياسية وعلى الشعب في قابل الأيام؟ نعم تحققت المعجزة الانتخابية يوم 10 ماي والتي راح ضحيتها 40 مليون ناخب.
اليوم يراد من خلال بعض الأبواق تحريف الاهتمام عن هذه المهزلة، والتغطية عليها بالقول بفشل الاسلاميين الذين ظل التخويف منهم قبل الحملة وأثناءها من طرف القائمين على إدارة شؤون البلاد والمشرفين على العملية الانتخابية.
الفاشل والمنهزم الحقيقي هو من أخفق في تعبئة الشعب ونحن على أبواب 50 سنة من الاستقلال.
المزورون هم الخاسرون الذين عجزوا عن تهدئة الجبة الاجتماعية التي تنتظرهم في قطاعات مهمة كالصحة والتربية وغيرهما، التي لم تتوقف عن الاضرابات.
فليوقف هؤلاء الفساد المالي والإداري المستشري والبيروقراطية والمحسوبية وسء توزيع الثروة والعدل في اسناد المسؤولية.
النتائج المعلنة عنوان فشل الاصلاحات، وسيلحق بها الدستور الذي سيكون على المقاس، ولكن اليوم بدأ النضال الحقيقي نحو التعددية الحقيقية.
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الطبقة السياسية في ضرورة تجميع الجهود، وتكثيف التشاور والتنسيق لبلورة خارطة طريق للمرحلة المقبلة، حتى تعود الكلمة للشعب من خلال انتخابات حرة شفافة ونزيهة.
إننا في حركة النهضة نعتبر تكتل الجزائر الخضراء فعلا حضارايا وقوة سياسية مؤهلة لتقود التحولات السياسية في المرحلة المقبلة، وإننا نعلم يقينا بأن ما حدث كان للحيلولة دون وصوله لأهدافه بتعديل الدستور ليجسد النظام البرلماني ولتحقق حلم الشعب في التغيير، كما أننا نعلم بأن أبواقا سخرت لوأد المشروع في المهد كونه المؤهل ليقف في وجه تغول السلطة، ولكن إرادة الشعوب لا تقهر.
إن ما حدث يوم 10 ماي هو ضربة للاصلاحات واستخفاف بالإرادة الشعبية تتحمل مسؤوليتها والمآلات التي تدفع إليها الجهات التي حرمت الشعب من صنع ربيعه عن طريق الصندوق في ذكراه الخمسين من الاستقلال واسترجاع السيادة.
وقد ظهر جليا صدقية موقفنا السابق في رفض المراقبين الدوليين وعدم التعويل عليهم للمساعدة في تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة، وهنا لا نتحدث عن الاتحاد الافريقي أو مراقبي الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وإنما نخص بالذكر مدعي الديمقراطية وحقوق الشعوب، الذين سارعوا إلى التزكية طمعا في أموال الشعب الجزائري لتحويلها غلى صندوق النقد الدولي.
سادتي أعضاء المجلس، إن الأمل معقود عليهم في تقييم الوضع ومآلاته، واتخاذ القرارات التي من شأنها أن تدفع نحو ما يحقق آمال الجزائرين في تعددية حقيقية حتى تعود للشعب الكلمة في تنظيم انتخابات حرة شفافة ونزيهة.
إذا الشعب يوما اراد الحياة       فلابد أن يستجيب القدر

قيم هذا المقال

5.00