الرئيسية | الكتلة البرلمانية | مداخلات النواب | مداخلة النائب حمد محفوظ حول مخطط عمل الحكومة

مداخلة النائب حمد محفوظ حول مخطط عمل الحكومة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مداخلة النائب حمد محفوظ حول مخطط عمل الحكومة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف البرية أجمعين
السيد رئيس المجلس المحترم
السادة والسيدات زملائي النواب المحترمون

السيد الوزير الأول وطافمه المحترمون

ها نحن اليوم نناقش مخطط عمل الحكومة , وكان حريا بنا تقديم مناقشة الحصيلة التي تكون توطئة مفيدة بعد النقد والتمحيص في إيجابيات وسلبيات المخطط السابق , وعلى ضوء تلك المناقشة نتمكن من الوقوف على نقاط الضعف والقوة من أجل التقويم والتثمين , ولما لا حتى المحاسبة ليكون لأعمالنا التوفيق والسداد.

السيد الرئيس..
إن المتتبع لأوضاع البلاد في جل المجالات يلاحظ التقصير الواضح في تنفيذ البرامج والمخططات , حتى باعتراف السيد الوزير الأول الذي ما ترك مجالا إلا وقال أن فيه نقص ومثال ذلك لا الحصر أنه اعترف أن الإدارة في واد والمواطن في واد آخر, ونحيي فيه هذه الشجاعة التي تعطينا بصيص أمل في الإنطلاق الرصين نحو غد أفضل.

السيد الرئيس..
يمكن التعريج على أهم المجالات التي جاء ذكرها في المخطط من أجل الوقوف على ما تم تحقيقه وما ينبغي فعله في ما يستقبل من الأيام.

ففي المجال السياسي:
لقد عقد الشعب الجزائري آمالا كبيرة على المشاورات التي سبقت حزمة قوانين الإصلاحات السياسية , وكان يحدوه أن تخرج بقرارات سياسية حاسمة , لتدعيم المسار الديمقراطي وتوسيع الحريات الفردية والجماعية , ولكن لم تتجاوز تلك المشاورات الجوانب الشكلية مما أفرز تعويما للطبقة السياسية وتمييعا جعل الشعب الجزائري تتشابه عليه الأمور وتختلط عليه السبل , وكان جديرا أن يعزز دور الأحزاب الفاعلة التي هي مؤسسات دستورية ومدارس لتكوين رجال الدولة.
وكانت أول محطة إختبار في ماي حيث تعلقت الآمال على انتخابات حرة نزيهة وشفافة , ينبثق عنها مؤسسة تشريعية قوية تمارس صلاحياتها كاملة في التشريع والرقابة ورفع انشغالات المواطنين. غير أن الواقع لم يكن في مستوى التطلعات.

وفي المجال الاقتصادي:
 لا يزال العتماد على ريع البترول الهاجس الأكبر الذي يواجه النمو الحقيقي , حيث لا نر أي لمسة جديدة في مخطط الحكومة تنقلنا إلى إقتصاد قوي قائم على التنمية المستدامة والإنتاج الصناعي والغذائي بما يحقق الأمن في الاحتياجات الضرورية للمواطنين دون دفع فواتير ضخمة للإستيراد , ودعم الخزينة العمومية خارج المحروقات , بما لا يجعل مستقبل الأجيال مرهون بصعود أو نزول قيمة البرميل أو قيمة الاحتياط.
وكذا لم نلمس قوة المعالجة للتضخم أو التقليل منه , وإصلاح المنظومة المالية التي تعتبر من عوائق جلب الاستثمار الاجنبي المنتج.
وتبقى العملة الجزائرية دائما دون المستوى المطلوب دون أن نرى أي إجراءات تقنية عملية من أجل إعادتها إلى مكانتها التي كانت تحتلها في سالف الأيام.

وفي المجال الاجتماعي :
يبقى المواطن الجزائري في انتظار تحقيق أحلاميه البسيطة والمتمثلة في شغل يكفيه شر المسألة , ومسكن لائق يأويه.
ولم نلاحظ الجديد في هذا المخطط غي أرقام تعرض ثم يتبعا الاعتراف بالعجز عن تنفيذ هذه البرامج , وهكذا أرقام ضخمة وأموال طائلة يسمعها المواطن من الحكومة , ولا يرى لها طريقا إلى الواقع المعاش.
وتبقى طلبات السكن دائما أضعاف ما ينجز. ولم نجد حلولا واضحة لفتح المجال أمام الوكالات العقارية من أجل تخصيص تجزئات جديدة لتوزيع قطع أراضي لبناء السكنات الفردية خاصة في المدن الداخلية والجنوبية ومنها ولاية الجلفة التي تتوفر على أوعية مهمة .
كما لم يشتمل المخطط على رؤية واضحة لتقوية النسيج الاجتماعي , بمكافحة الآفات والمفاسد الاجتماعية , وإدماج التائهين عن القيم , وسبل القضاء على مظاهر الانتحار المتكررة والحرقة نحو المجهول , بمعالجة الأسباب الحقيقية.

في مجال التنمية البشرية:

رغم أن الفرد هو رأسمال الأمة الحقيقي , ومحور كل تنمية , وعماد كل تطور. إلا أن مخطط الحكومة لم تبرز فيه مثل هذه الأهمية , إذ يبقى المعلم دون أدنى اهتمام , والبرامج خاوية من الروح القيمية للمجتمع , كما نلا حظ الاهتمام بالهياكل والمحيط أكثر من الاهتمام بذات الانسان .
حيث تعتبر التنمية البشرية مصدر قوة للدول التي دخلت سكة التقدم والرقي , وهي في مقدمة أولويات الدول المتقدمة ,
ومع هذه الأهمية البالغة نجد سوء التخطيط  وضعف الاستشراف حتى على المدى القريب والمتوسط , وذلك ما يعكسه تخبط وزارة التربية اليوم في الاكتظاظ بأقسام الطور الثانوي الذي مر يوما ما على أقسام الإكمال لكن نفس الأخطاء تتكرر , مما يجعلنا نتساءل هل لدينا حكومات تخطط أم تسير بمحض الحظ والصدفة ومع قاعدة أحييني اليوم وأقتلني غدوة مثل يقال بمنطقة حد الصحاري.

في مجال السياسة الخارجية:
لقد ظلت الدولة الجزائرية دائما واقفة مع الشعوب من أجل استعادة حقها في تقرير مصيرها , وبات موقفا موفقا إلى حد بعيد,
لكن تعامل الدبلماسية الجزائرية لم يرق إلة ما يتطلع إليه الشعب الجزائري , إذ كان المنطق والحكمة تستدعي الوقوف مع الشعوب من أجل الحرية والديمقراطية , كما لم نلمس دفاعا صريحا عن المقدسات لا سيما بعد المساس المتكرر بمقدساتنا , وكان الول أن تكون الجزائر سياقة في دفع الدول في العالم من أجل سن قوانين تحمي المقدسات .

السيد الرئيس..

وإننا إذ نذكر التقصير بالنقد البناء , وهذا نابع من قناعاتنا أن الجزائر التي حررها الشهداء وقد كانوا أبطلا أثبتوا للعالم كله أن بلد المليون شهيد , قادر في كل مرة أن يلد مثلهم لكن من أجل أن تكون الجزائر في الريادة وفي مصاف الدول المتقدمة.
ومن باب العدل لا يعني ذلك خو المخطط من إيجابيات يجب تثمينها , منها على سبيل المثال تعزيز التنسبق بين الحكومة والبرلمان , وقد تم إفراده بفقرة في فصل تحسن الحكامة , مما يدل على عزم الوزارة الأولى على التعاون مع النواب من أجل التعاون على تحقيق الأهداف المرجوة من هذا المخطط , ونتمنى أن يتجسد هذا على أرض الواقع مما يعزز دور البرلمان في الرقابة ورفع إنشغالات المواطنين , ولما لا المساهمة في وضع الحلول المناسبة

السيد الرئيس ..

وفي الأخير نتمنى للسيد الوزير الأول وطاقمه التوفيق في تنفيذ هذا المخطط بما يخدم مصالح المواطنين.

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.