الرئيسية | الكتلة البرلمانية | مداخلات النواب | مداخلة النائب بونار فاطمة الزهرة حول مخطط عمل الحكومة

مداخلة النائب بونار فاطمة الزهرة حول مخطط عمل الحكومة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مداخلة النائب بونار فاطمة الزهرة  حول مخطط عمل الحكومة

بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله ,الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سيدي رئيس المجلس المحترم
السادة معالي الوزراء
السيد محافظ البنك المحترم
إخواني أخواتي النواب
أسرة الإعلام .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  عيدكم مبارك ,وكل عام وانتم بخير .وبعد.
جاء في مقدمة تقرير السيد محافظ بنك الجزائر المحترم : * إن الاقتصاد الوطني اظهر القدرة على المقاومة أمام الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية ........ إلى اخر الكلام *. نتسأل هل هدا يعني أن اقتصادنا صار مفخرة و نموذجا قد تحسدنا عليه الدول الاروبية والولايات المتحدة الأمريكية التي تأثرت اقتصادياتها بالأزمة المالية ؟ طبعا لا فاقتصادنا في حد ذاته أزمة .كيف لا وهو اقتصاد مرتبط بأسعار المحروقات صعودا ونزولا وتساقط الأمطار وشحها . فكيف لنا ان  نتغنى بالبحبوحة المالية ونحن لم نقدم إي جهد ولم نبدي آية عبقرية في تحقيقها ؟
ألا ترون أن نعمة البترول التي انعم الله بها على جزائر الشهداء انقلبت نقمة على الجزائريين إذ  شلت عقولهم وكسرت سواعدهم فمع كل زيادة في أسعار البترول يقل الإنتاج الوطني وتزداد واردات السلع الاستهلاكية من الإبرة إلى السيارة .ولنجر مقارنة بين 2010و2011 لنتأكد من دلك.
بالمناسبة التقرير الذي بين أيدينا اليوم يخص السنة المالية 2011 وهي سنة عرفت بسنة الربيع العربي لما شهدته الساحة العربية من ثورات على الفساد السياسي والاقتصادي لبعض الأنظمة . ثورات تجنبتها بلادنا والحمد لله. ونتمنى أن لا تكون قد أجلت فقط . 
لقد جاء في التقرير ان السلطات العمومية في الجزائر اتخذت بعض الحلول لمشكلة التضخم وندرة بعض المواد الاستهلاكية بإعفاءات ضريبية وجمركية مست مادتين دون سواهما من المواد واسعة الاستهلاك وهما مادتي الزيت والسكر .لماذا هاتين المادتين بالذات ؟ وهما اللتان كادتا ان تشعل البلد ذات الخامس جانفي 2011. 
مباشرة بعد ازمة الخامس جانفي 2011 لجأت السلطات إلى ضخ مبالغ معتبرة لامتصاص غضب الشباب وكانت سخية إلى اكبر حد ممكن في تقديم القروض للشباب البطال عبر  آليات مباشرة للتشغيل ANSEJ   CNAC       ANEM    وغيرها. وبطبيعة الحال لست وحدي الغير مقتنعة بان مثل هده الإجراءات قد تقضي او حتى تقلص من البطالة , بل ستخلق مشاكل أخرى مثل التضخم .
(طبعا شراء السلم الاجتماعي تطلب ذلك) .
طبعا الأرقام المقدمة فيما يخص البطالة تستدعي التوقف لأنه يجب علينا ان نميز بين العاطل والمعطل  عن العمل . فسنويا ينظم مئات الآلاف من الشباب حاملي  شهادات الى قائمة المعطلين عن عمل ويكفي ان ننظر الى عدد المتقدمين إلى مسابقات التوظيف فمنصب واحد يتقدم إليه ألاف الشباب .
فيما يخص التضخم وارتفاع الأسعار ودون الخوض في الرقم المقدم  في هدا التقرير  فالواقع يثبت ان الأمر غير عادي ,حتى صار المواطن يذهب إلى السوق بقفة نقود لاقتناء حفنة مواد  .ورغم ما قدم من تبرير لأسباب هذا التضخم وارتفاع الأسعار فالمواطن يبحث عن الحل ولا يهمه السبب أو المتسبب فسواء كانت وزارة التجارة أم وزارة الفلاحة ,المشكل قائم فأين الحل؟ .
جاء في التقرير ان سعر صرف الدينار قد عرف تحسنا في السنة المالية 2011  نتساءل  عن أي سعر يتحدث التقرير عن السعر الرسمي ام السعر المتداول خلف مجلسنا هذا بالسكوار .هذه السوق الموازية للعملة التي اعترفت السلطات بأنها لا تنوي محاربتها لأنها لا تمتلك لها بديلا .علما أن ما يتداول يوميا بهذه الأسواق الموازية والتي يقصدها المواطن العادي وحتى المستوردين الكبار يفوق كل تصور.
في نفس الموضوع لمادا تبقى الجزائر تعتمد في صادراتها على الدولار وفي وراداتها على الاورو مما يسبب للاقتصاد الوطني خسارة مزدوجة ؟ لماذا لا نلجأ إلى تنويع مصادر التعاملات تصديرا وتوريدا.
في مجال البنوك جاء في التقرير ان البنوك العمومية تستحود على حصة الأسد في المعاملات المالية . نتساءل لمادا لا يفتح المجال أمام الخواص الجزائريين  لخلق منافسة حقيقية . طبعا مع التأكيد على ضرورة الصرامة في المراقبة.هده الصرامة التي يجب ان تطبق على البنوك العمومية كما الخاصة فالفضائح التي تطلعنا عليها الصحف, وكيف أن الأموال تحول بأرقام فلكية تجعلنا نتساءل عن نجاعة  آليات الرقابة التي تحدث عنها التقرير.
نتسأل الى متى تبقى الجزائر استثناء في تعاملها مع البنوك الإسلامية. لماذا لا تشجع مثل هذه البنوك للعمل في إطار القانون وهي التي أثبتت التجارب أنها الأنجح والأنجع خاصة أمام  الأزمة المالية التي يعيشها العالم؟ .
بخصوص صندوق الزكاة ننتظر أن يحول إلى مؤسسة الزكاة  ليصبح (بنــك الزكاة التعاوني) وهذا حتى تساهم هذه المؤسسة  في دعم الاقتصاد الوطني  علما أن ما يمكن جمعه من أموال  الزكاة لو حصلت الثقة في هذه المؤسسة يقدر بآلاف الملايير من الدنانير .
في الأخير  ونظرا لطبيعة هدا التقرير (طبيعته التقنية) فان أرقامه قد تكون اقرب إلى الحقيقة , وان كنا نتمنى ان تكون هي الحقيقة , لأن أنصاف الحقائق اخطر من الكذب. فمشكلتنا مع الأرقام في الجزائر معروفة وليس المجال لذكرها .  ويكفي ان نقول ان الاقتصاد الجزائري ليس على ما برام وان الوضع يتطلب تكاثف الجهود من اجل إصلاحه .ولن يتأتى دلك إلا من خلال إرجاع الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة  وإشراك الجميع في إيجاد الحل المناسب خدمة للوطن والمواطن . فالجزائر بما حباها الله من نعم وخيرات تستحق أن تكون أفضل بكثير مما هي عليه الآن والأمر ممكن لو خلصت النوايا  .
ان أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
وشكــــرا
النائب عن تكتل الجزائر الخضراء
السيدة بونار المولودة بوشخو فاطمة الزهرة