الرئيسية | الكتلة البرلمانية | مداخلات النواب | مداخلة النائب يوسف خبابة حول مشروع تعديل قانون المحروقات

مداخلة النائب يوسف خبابة حول مشروع تعديل قانون المحروقات

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مداخلة النائب يوسف خبابة حول مشروع تعديل قانون المحروقات

نناقش اليوم أحد أهم القوانين التي تحكم اقتصادنا الوطني وتهيمن عليه ، ويتجلى ذلك من خلال مخطط الحكومة الذي صادق عليه المجلس ، قبل أشهر والذي ارتكز ارتكازا كليا على الثروات النفطية للبلاد ، دون تفعيل لباقي القطاعات الإقتصادية الأخرى ، كما تجسد ذلك واضحا من خلال قانون المالية لسنة 2013 الذي كرست إيراداته الإعتماد شبه الكلي على الريع البترولي مما يجعل برامج التنمية المدرجة في هذا القانون رهن تقلبات اسواق النفط والعملات .

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين  وبعد

السيد الرئيس
السيد وزير الطاقة والمناجم المحترم
السيد وزير العلاقة مع البرلمان المحترم
الأخوات والإخوة النواب المحترمون ،أسرة الإعلام  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 نناقش اليوم أحد أهم القوانين التي تحكم اقتصادنا الوطني وتهيمن عليه ، ويتجلى ذلك من خلال  مخطط الحكومة  الذي صادق عليه المجلس ، قبل أشهر والذي ارتكز ارتكازا كليا على الثروات النفطية للبلاد ، دون تفعيل لباقي القطاعات الإقتصادية الأخرى ، كما تجسد ذلك واضحا  من خلال قانون المالية لسنة 2013  الذي كرست إيراداته الإعتماد شبه الكلي على الريع البترولي مما يجعل برامج التنمية المدرجة في هذا القانون رهن تقلبات اسواق النفط والعملات .
السيدات والسادة،
يتعرض قانون المحروقات 05-07  الساري المفعول إلى تعديلات في هذا المشروع مست أزيد من 50   بالمئة من من مواده حيث تم اقتراح تعديل  58 مادة من أصل 115  وهي تعديلات تجاوزت بكثير مضمون  عرض الأسباب  المرفق بمشروع القانون ، والذي يقدم أحيانا تبريرات غير مؤسسة  ولا تخدم المصلحة الإقتصادية  خاصة ما تعلق بالتحفيزات الجبائية  الممنوحة  للشركات الأجنبية .
سيدي الرئيس ،
لقد بات معلوما أن انتاج النفط لسوناطراك وحدها تراجع بكثير في السنوات الأخيرة لصالح الشركات الأجنبية ، نظرا لكثرة التركيز على الشراكة الأجنبية ومنح عقود الإمتياز ، مما أدى إلى تراخ كبير وتفريط في القدرة الوطنية  الذاتية ، كما تسبب هذا التراخي  في نزيف كبير للموارد البشرية  لسوناطراك  وهجرتها نحو الشريك الأجنبي، دعمته  التحفيزات  المادية  الممنوحة  لهذه الإطارات .
أن هذا النزيف للقدرات  والموارد  سيؤدي بلا شك إلى مزيد من انكماش  القدرات الإستكشافية و الإنتاجية لسوناطراك  مما يفسح المجال واسعا أمام الشركات متعددة الجنسيات لا حتكار المجال الطاقوي في البلاد.
ونتساءل اليوم  عن المشاريع الكبرى لسوناطراك على غرار مركز حوض الحمراء للمكثفات والبترول؟؟؟ ، وحاسي رمل للغاز ؟؟؟

لماذا تأخرت استثمارات محطات التكرير إلى الآن ؟؟؟ حتى وصلنا إلى استيراد  البنزين
لقد أغفل مشروع القانون المعروض للنقاش  أي خطة من شأنها تطوير القدرات الإستكشافية  والإنتاجية لسوانطراك  ولم يعطها أية تحفيزات جديدة على غرار ما قدمه للشركات الأجنبية  بحجة جلبها، وينبغي الإشارة في هذا الصدد أن ما تعانيه  الإستثمارات الأجنيبية  هو عدم الإستقرار التشريعي ، وغياب الشفاقية في المناقصات  والبيروقراطية والـتأخر في اتخاذ القرار .
السيدات والسادة النواب إن  أهم وأخطر ماجاء به مشروع  هذا التعديل  هو الترخيص بالبحث والإستغلال  للمحروقات غير التقليدية ، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة  نتمنى أن تجد جوابا وتوضيحا  من قبل السيد الوزير ، لا بل حتى وزيري الموارد المائية والبيئة.
• لماذا هذه الهرولة  نحو المحروقات غير التقليدية ؟ المثيرة للكثير من الجدل في شتى بقاع العالم ، حتى تلك التي تتفوق علينا تكنولوجيا؟ هل السبب هو نضوب  المحروقات التقليدية ، أم تدهور احتياطاتنا الطاقوية ؟؟  أم ضغوطات جيو سياسية ؟؟؟
• هل ينبغي الذهاب بهذه السرعة  في مغامرة  البحث والإستغلال لهذه المحروقات  التي  تكتسي تقنية استخراجها الحالية مخاطر  لا حصر لها
• ما هي تكلفة هذه الإستثمارات  وما هي مردوديتها ؟؟؟
لقد بات معلوما لدى الجميع مدى المخاطر الكبرى ،ومدى التأثيرات الجسيمة على البيئة  الناجمة عن البحث والإستغلال في مجال المحروقات غير التقليدية ، واستئثار الشركات المتخصصة بسرية التكنولوجيا المستعملة ، وعدم تصريحها بقائمة المواد الكيميائية  وكمياتها المستعملة في عملية التفجير الهيدروليكي لصخور الشيست المخزن للغاز المنشود، ولعل من أبرز هذه المخاطر تعريض الثروات المائية الجوفية الهائلة في صحرائنا الشاسعة لمخاطر التلوث وهو مخزون استراتيجي لا يجوز التهاون في حمايته أو إهماله أو تبذيره .
وهنا أوجه سؤالي من خلالكم معالي الوزير لوزير الموارد المائية عن الإحتياطات والإستراتيجيات التي تبنتها دائرته الوزارية تجاه هذا التحدي وهذه المخاطر.
إن تقنية استخراج هذه المحروقات غير التقليدية تعتمد على الإستعمال المكثف للمياه بعد مزجها بمواد كميائية  سامة  ضرورية للتفجير الهيدروليكي ،حيث يطفو جزء من هذه المياه  الملوثة على السطح ، فيما يتسرب جزء آخر داخل التشققات ،ملوثا بذلك الجيوب المائية في باطن الأرض، كما أثبتت الدراسات العلمية أن الغازات المحررة من الصخر نتيجة التكسير لا تمر كلها بالضرورة عبر القنوات المعدة لتجميعها وتصريفها نحو السطح ،بل تهاجر كميات كبيرة منها عبر الشقوق في مدة زمنية قد تطول  لتستقر بعد ذلك في خزانات المياه الجوفية ، وهي مخاطر محدقة  قد لا يمكن اكتشافها إ بعد مغادرة الشركات المستغلة .
ومن هنا يأتي سؤالي كذللك لوزير تهيئة الإقليم والبيئة عن مدى استعداد دائرته الوزارية للجم هذه المخاطر والحد منها ومعاقبة المتسببين المحتملين ؟؟؟؟  وهل المنظومة القانونية الحالية  لا سيما القانون رقم 01-20 المؤرخ في 12/12/2001  المتعلق بتهيئة الإقليم والتنمية المستدامة، والقانون 03—10 المؤرخ في :19/07/2003 المتعلق بحماية البيئة  والقانون 04/20 المؤرخ في: 25/12/2004 والمتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى  وتسيير الكوارث . هل هذه القوانين كفيلة بإحداث الردع اللازم في حالة المساس بالأمن والبيئة ؟؟؟؟
ويبقى أن نشير إلى  الثغرات الكبيرة  الواردة في هذا المشروع  والمتمثلة في كثرة الإحالة على التنظيم  وقد تم إحصاء أكثر من 26 إحالة على التنظيم . مما قد يسبب فراغا كبيرا في تطبيق هذه المواد . كما احتوت عديد من المواد على صياغات  تقبل التأويل لعدة قراءات، وصياغات أخرى رخوة على غرار : هوامش معقولة ، يمكن....، إمكانية...... 
وفي الأخير ، فإن تنويع مصادر الطاقة والإلتفات الفعلي  للطاقات المتجددة على غرار مشروع ديزاتاك المختفي من أجندة الحكومة والذي تم تسويقه إعلاميا وبصفة واسعة في السنوات الماضية،  يعد من أهم السياسات الناجعة والخادمة للإقتصاد الوطني وللأجيال القادمة

اشكركم على حسن اصغائكم والسلام عليكم
النائب يوسف خبابة