الرئيسية | يمضي الرجال ويبقى الاثر | من المؤمنين رجال : بقلم الشيخ ابراهيم عاشوري

من المؤمنين رجال : بقلم الشيخ ابراهيم عاشوري

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
من المؤمنين رجال  : بقلم الشيخ ابراهيم عاشوري

الموت نهاية كل حي ،قال تعالى (كل نفس ذائقة الموت) ،(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) ، وليس لأحد أن يعترض على حكم الله و قضائه ، لكن العين تدمع والقلب يجزع ولانقول إلاما يرضي ربنا على فقدان إخوان لنا

في ذكــرى الآخ عمــر هـلال :
من المومنين رجال ...
الموت نهاية كل حي ،قال تعالى (كل نفس ذائقة الموت) ،(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) ، وليس لأحد أن يعترض على حكم الله و قضائه ، لكن العين تدمع والقلب يجزع ولانقول إلاما يرضي ربنا على فقدان إخوان لنا،وتكون المصيبة أكثر وقعا وأشد ألماعند ما يكون الفقيد من جيل طلائع البعث الإسلامي على حد تعبير الشهيد سيد قطب ،ومن جيل الغرباءالذين يصلحون إذا فسد الناس  ،كالآخ الفاضل : (عمر هلال) الذي فارقنا وهو يقف كالطود الأشم، ينافح عن الحق حتى آخريوم من حياته،ومابدل ولاغير،ويشهد له الجميع بخصال حميدة كانت مثار إعجاب وتقديركل من عايشه :{كان جادامتفانيا في عمله ،صادقا صريحا في أقواله لايخشى في الله لومة لائم  ،سخيا جوادا بماله}.
وإذاكانت مناسبة الحديث هي عن الآخ الفاضل {عمرهلال } فإننا نستحضرمن خلاله  قوافل أهل الحق الذين سبقوه على الدرب ومنهم من ينتظر،لا مبدلين ولامغيرين ، منهم من عرفناهم  وعشنا معهم ، ومنهم من لم نعرف ، ولكن يجمعنا معهم حبل الله المتين وصراطه القويم ، في زماننا وفي كل الأزمان وفي وطننا وفي كل الأوطان ، ونقول في كل مرة ونحن نودع أخا عزيزااللهم لاتحرمنا أجره ولاتفتنا بعده،اللهم إننا نسألك حسن الخاتمة ،ونحن نلحق بركب قوافل أهل الحق ، واجعلنا ممن يصدق فيهم قول الله :{من المومنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا }
طوبى للغرباء :
روىالإمام مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول  الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: {إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء}
الغُربة غربتان
غربة الإنسان عن وطن ولد فيه أوتربى فيه إلى وطن لم يألفه وليس له فيه لاأهل ولاأحباء لسبب من الأ سباب ، لاشك أن هذه الغربة فيها معاناة وحنين دائم للمرابع والخلان ،ولكن مهما يكن الأمرفلن تعدل الغربة الثانية التى قصدها رسول الله  في حديثه ،ألاوهي غربة العقيدة والفكر وإن كنت بين أهلك وأحبائك،ولايشعربهذه الغربة  إلا من عاشها وتجرع مرارتها، وهي متجددة مابين فترة وأخرى قد تقصر أوتطول ومهما تعددت الأسباب والوسائل فالمعانات واحدة ،فالشيخ بن باديس مثلا وإخوانه قدعاشوا الغربة في جو ملؤه الدروشة، والطرق الصوفية تملأ الآفاق و تهيمن على عقول البسطاء من المسلمين ،والإستعماريسخر آلته الإعلامية وإمكاناته المادية لترجيح كفة الد روشة لأنها من أقوى الوسائل لتخدير الشعوب ،وبقاء الاستعمار جاثما على صدر الأمة.
وكماعاش جيل الإستقلال الغربة أيضا مرة أخرى تحت وطأة الإشتراكية المدمرة بثوراتها الثلاث (الثقافية،الزراعية ،الاقتصادية )،حيث سادت العلمانية بأثوابها المختلفة من اشتراكية وقومية ووطنية ..وسلطت على مناوئيها وهم الإسلاميون طبعا صنوفا من الفتن والإبتلاءات لاينجو منها إلا من عصمه الله وأحاطه برعايته،فترى القوم يمجدون ويقدسون الإشتراكية وكأنها كتاب أنزل ،ـ اعتقادا أونفاقاـ ،وقادتها كأنهم رسل مبشرين ومنذرين،والويل كل الويل لمن شكك في الدين الجديد  أوتطاول على الذات السلطانية ،فسخرت ضد كل داعية إلى دين الله أوملتزم في نفسه وإن لم يدع غيره ، الآلة الإعلامية الرهيبة فصور كل متدين بأبشع الصوركالتخلف والجمود والرجعية والعمالة للغرب..
وسخرت كذلك الأجهزة الأمنية تحصي الأنفاس على العباد أينما حلوا وارتحلوا،
وسخرت الأجهزة الإدارية تضيق عليهم سبل العيش بكل مستلزماتها،.
في هذه الأجواء الرهيبة عاش (فتية آمنوا بربهم)الغربة بكل مآسيها وكلهم عزيمة وتحدي متمثلين قول إبراهيم بن الأدهم :
والله لو علم الملوك وابناء الملوك بما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيوف.))

رحلوا ولم يموتوا :
…رحل إخواننا عنا بأجسادهم ولكن النهج والأ ثر باق لم ينقطع وسيبقى مابقيت الحياة وبقي الصراع بين الخير والشر
إن حياة البشرية على الأرض لاتتوقف على ما تدفعهاالأرحام على ظهرها من مواليد، بل على ماتحمل هذه البشرية من قيم فطرية سليمة وفق ماارتضاه الله لعباده، فإذا فقدت البشرية هذه القيم فإنها لم تعد بشرية، بل هي كائنات حية ممسوخة ، سمها ماشئت؟
فطوبى للغرباء في كل زمان ومكان .. لأنهم على العهد ثابتون .. لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم  إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

 

الشيخ ابراهيم عاشوري