الرئيسية | النهضة بعيون الصحافة | الجزائر: حركة النهضة تضرب المثل في التداول على مناصب المسؤولية

الجزائر: حركة النهضة تضرب المثل في التداول على مناصب المسؤولية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الجزائر: حركة النهضة تضرب المثل في التداول على مناصب المسؤولية

بقلم كمال زايت - الجزائرـ’ القدس العربي’:تتهم الأحزاب السياسية عادة بأنها مصابة بنفس أمراض السلطة التي تعارضها ليل نهار، فالأحزاب في عهد التعددية ولدت في ظروف استثنائية، على اعتبار أن هذه التعددية جاءت بقرار سياسي، وتأسيس الأحزاب جاء للتأقلم مع وضع جديد، ولعل العامل المشترك الأساس بين السلطة والأحزاب، هو رفض التداول على مناصب المسؤولية، حتى وإن كانت تتغنى بذلك في خطاباتها الرسمية.
وتعتبر حركة النهضة ( تيار إسلامي) حالة استثنائية نوعا ما، فقد تأسست هذه الحركة في تسعينيات القرن الماضي من طرف عبد الله جاب الله وعدد من القيادات الإسلامية، لكن جاب الله وجد نفسه مطرودا من هذه الحركة نهاية التسعينات، وهو يقول بأن ذلك بسبب رفضه مساندة الرئيس بوتفليقة في انتخابات 1999، وخصومه يؤكدون أن السبب هو تسلطه وديكتاتوريته، ورغم أن الحركة دخلت الحكومة في بدايات حكم بوتفليقة، إلا أنها عرفت انتكاسة حقيقية في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 2002.
ورغم أنه كانت هناك قناعة لدى القيادة آنذاك بأن الحركة دفعت ثمن انخراطها في مسعى المصالحة الوطنية التي جاء بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلا أن أمينها العام الأسبق لحبيب آدمي فضل الاستقالة في اليوم الثاني لظهور نتائج الانتخابات، مؤكدا على أنه يتحمل مسؤولية الفشل، ورغم أن قيادات وأعضاء الحركة تمسكوا ببقائه، إلا أن آدمي عاد لفترة قصيرة لم تدم سوى بضعة أيام، ليستقيل مجددا، مفضلا فسح الباب أمام قيادات أخرى لتولي المسؤولية.
قبل أيام عرفت حركة النهضة مؤتمرها الخامس، ورغم أن المؤتمرين جددوا تمسكهم بالأمين العام فاتح ربيعي، إلا أن هذا الأخير رفض الترشح لولاية جديدة على رأس الحركة، وفضلا الانسحاب، ليتم انتخاب محمد ذويبي أمينا عاما جديدا.
خلافا لحركة النهضة هناك أحزاب لا تغير مسؤوليها، إلا بالوفاة أو بالانقلاب وبالحركات التصحيحية، فأغلبية زعماء الأحزاب يبقون في مناصبهم مدى الحياة، وحتى وإن كان انتخابهم يتجدد كل خمس سنوات، إلا أن الجميع يعرف كيف تضبط ‘النوتة’ قبل أي مؤتمر، وكيف يضع أي زعيم أو رئيس حزب أشخاصا بعينهم في مناصب بالحزب مع مراعاة شرط الولاء ليضمنوا له البقاء مدى الحياة على رأس الحزب، علما أن الكثير من الأحزاب تحولت إلى ‘دكاكين’ سياسية تدر ربحا وأموالا طائلة على من يقودونها، والذين يستفيدون من دعم الدولة المالي، وخاصة في المناسبات الانتخابية، إما من أجل المساندة والدعم أو غض الطرف عن سياسات السلطة وممارساتها.
ومن المثير للسخرية أن هذه النوعية من زعماء الأحزاب تجد نفسها محرجة حيال النقاش بخصوص إمكانية ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، لأن هؤلاء قضوا خمس وست وسبع ولايات على رأس أحزابهم.

 
عن جريدة القدس العربي اللندنية