الرئيسية | الكتلة البرلمانية | مداخلات النواب | البرلماني طاهر حبشي يوجه انتقادات للحكومة حول اسباب منح شركات اجنبية صفقات خارج القانون وهي مفلسة

البرلماني طاهر حبشي يوجه انتقادات للحكومة حول اسباب منح شركات اجنبية صفقات خارج القانون وهي مفلسة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
البرلماني طاهر حبشي يوجه انتقادات للحكومة حول اسباب منح شركات اجنبية صفقات خارج القانون وهي مفلسة

إلى متى تواصل الحكومة عرض مخططاتها في كل مرة دون بيان السياسة العامة كما ينص على ذلك الدستور،

بسم الله الرحمن الرحيم

مداخلة حول مخطط عمل الحكومة جوان 2014

·        النائب الطاهر حبشي

تكتل الجزائر الخضراء - الجزائر -        

  يوم الإثنين 02  جوان 2014               

السيد رئيس المجلس الشعبي الوطني،

السيد معالي الوزير الأول وطاقم حكومته والوفد المرافق لكم،

زملائي زميلات النواب،

الأسرة الإعلامية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية أهنئكم السيد الوزير الأول على الثقة التي حظيتم بها وطاقكم الحكومي.

وإذ أثمن بعض ما جاء في مخطط الحكومة المعروض علينا للمناقشة والتصويت خاصة ما تعلق بموضوع المصالحة الوطنية، ورفع الحظر عن الممنوعين من مغادرة التراب الوطني، وإذ لا أشك في نيتكم وعزمكم على تنفيذ ما وعدتم به، إلا انني أجد نفسي مضطرا للتعليق على بعض المحاور التي تناولها هذا المشروع.

أولا: السيد الوزير الأول،

إلى متى تواصل الحكومة عرض مخططاتها في كل مرة دون بيان السياسة العامة كما ينص على ذلك الدستور، بل متى يواصل النواب المحترمون منح تأشيرة تنفيذ البرامج الجديد دون تقييم البرامج السابقة ومعرفة الانجازات والاخفاقات والأغلفة المالية المستهلكة فعليا، وتشجيع المسؤولين المتفانين في أداء واجباتهم، ومعاقبة من تسبب في تعطيل التنمية، وتحويل المال العام، وحرمان المواطنين الجزائريين من الاستفادة من أبسط حقوقهم الأساسية.

ثانيا:

إن الحكم الراشد الذي تتغنى به  الحكومة في كل مناسبة وترفعه شعارا، لا بد له من مؤشرات فعلية في أرض الواقع، خاصة الفصل بين السلطات، حياد الادارة، استقلالية القضاء، حرية الأحزاب، الحق في الإعلام وحرية الصحافيين، محاربة الفساد بكل أشكاله، محاربة الرشوة، محاربة البيروقراطية، ومع ذلك فإن المعاينة البسيطة على أرض الواقع والممارسة تكشف للأسف، أنه لا شيء من هذا تحقق، بل العكس هو السائد، فالمعارضة تخون، والسلطات تتداخل، ويتوقف البرلمان عن وظيفته التشريعية بسبب الانتخابات، ويسير القضاء جنبا إلى جنب مع السياسة في بعض الأحيان ، وتنشر وسائل الإعلام الفضائح تلو الفضائح ولا جهة قضائية تتحرك.

إلى متى معالي الوزير الأول يستمر هذا الوضع، وإلى متى تبقى الشعارات مرفوعة دون تجسيد؟.. وهنا لا يكفي حسن نيتكم إذ لم يكن معها تجسيد فعلي للولة الحكم الراشد، لأن حق الأجيال القادمة مسؤولية في أعناق مسؤولي اليوم.

ودولة القانون ليست الدولة التي يطبق فيها القانون على المواطن فقط، بل هي الدولة التي تتحاكم فيها مؤسسات الدولة إلى القانون.

ثالثا:

مما أثار انتباهي ودهشتي معالي الوزير الأول أثناء عرضكم لمخطط عمل الحكومة قولكم أن الجزائر لن تجد بعد سنة 2030 ما تصدره من البترول للخارج لأن حاجيات السوق المحلية ستستهلك كل إنتاجنا ..

أليس من العجيب أن تفكروا لآفاق 2030 على أن الاقتصاد الوطني سيبقى اقتصادا ريعيا يعتمد على البترول، وهل ستظل الجزائر رهينة لسوق المحروقات وتنظر بعين الخوف لتذبذب أسعار البترول في السوق الدولية ، أم ان تقاسم الريع هو الخيار الوحيد والأوحد الذي يسيطر على الرؤية الاقتصادية للحكومة حتى بعد نفاذ البترول؟ ألم يكن أجدر بنا أن نبدأ بالجدية اللازمة لبناء اقتصاد حقيقي منتج للثروة وموفر لمناصب الشغل.

الأمر الآخر الجدير بالملاحظة، هو الارتفاع الكبير للواردات والتي بلغت بحسب هذا المخطط 54.9 مليار دينار سنة 2013 .

ألم يحن الوقت بعد لنوقف هذا التدهور ونبعث مؤسساتنا الوطنية للإنتاج، علما ان معظم السلع المستوردة يمكن إنتاجها محليا خاصة المواد الغذائية والمواد ذات الاستهلاك الواسع، بل كيف نواصل غلق مؤسساتنا التي بنيناها بأموال الشعب على غرار sonitex     ونتوجه إلى استيراد ألبسة كان يمكن أن ننتجها بأيدينا، أم أن الاستيراد المبالغ فيه ما هو إلا صيغة قانونية لتحويل العملة الصعبة وتهريب المال العام؟

أما في موضوع الغاز الصخري، أعود فأؤكد أنه تعبير آخر على الإصرار على الاستمرار في اقتصاد الريع، ولا أتحدث هنا عن الآثار الجانبية المتعلقة بالأضرار البيئية، واستغلال المساحات الواسعة التي يتطلبها انتاج هذا النوع من الغاز استكشافا واستغلالا، والاضرار التي تلحق بالمياه الجوفية، بل أتحدث عن التنمية المستدامة وحق الأجيال- وهو حق- مقدس في الاستفادة من ثروات البلاد إذا قمنا اليوم باستنزاف كل ما نعرفه من ثرواتنا بسبب غياب الرؤية الاقتصادية.

رابعا: معالي الوزير الأول 

يشكل السكن رهانا حقيقيا، ولا أحد ينكر ذلك، ولكن حتى متى نواصل محاباة الشركات الأجنبية على حساب المؤسسات الوطنية الموجودة فعليا في قطاع البناء والأشغال العمومية، ونواصل تحت ضغط الأرقام التي نضعها لأنفسنا إبرام الصفقات بالتراضي، ونجمع الدراسات والإنجاز في صفقة واحدة حتى ولو كان ذلك مخالفا للتشريع وخارج المنظومة التشريعية المعمول بها، بل حتى متى نواصل إنقاذ شركات هي في واقع الأمر على حافة الإفلاس في بلدانها الأصلية ؟ ألم يكن الأجدر بناء إعادة تشكيل مؤسسات وطنية عمومية أو خاصة أو مشتركة تكون قادرة على الإنجاز؟ ثم تبقى ملكا للجزائر وتكون قادرة مستقبلا على المنافسة في البلدان الأخرى؟ أم أن في الأمر شيء من الفساد المالي تحت ذريعة تسريع وتيرة الانجاز والاستجابة الملحة لمطالب المواطنين.

معالي الوزير الأول:

لقد حرص مخططكم على تشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل، لكن البيروقراطية لا زالت تعشعش في الإدارة وتعرقل بشكل أو بآخر تجسيد الاستثمار فعليا، ولا يعدو أن يبقى الأمر مجرد أرقام للتسويق.

فإذا كانت الفلاحة والسياحة هي بديل ما بعد البترول، فهل هناك ترتيبات حقيقية لتكوين يد عاملة مؤهلة في قطاع الفلاحة، علما أن البحث عن عامل جزائري لتشغيله في حقل أو في ورشة صار من سابع المستحيلات بسبب السياسات الإجتماعية الخاطئة التي تدفع الأموال دون مجهود يذكر.

بل كيف تصير الجزائر وجهة سياحية رغم المؤهلات الكبيرة ووسائل إعلامنا تنشر في كل يوم مئات الأخبار عن الجرائم والعصابات التي تسطير على الشوارع .

ختاما،  ألم يحن الوقت بعد لتنظيم ندوة اقتصادية واجتماعية تحدد الروية الاقتصادية للجزائر، وتحدد السياسيات الإجتماعية التي من شانها تحديد معالم جزائر ما بعد البترول، تشارك فيها كل الفعاليات الوطنية سياسية وعلمية وخبرات فنية دون إقصاء بسبب التوجه السياسي أو الفكري، لتكون خارطة الطريق نتاج عمل جزائري مشترك يتحمل فيه الجميع مسؤوليته كما ينبغي.

أشكركم على حسن المتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.